أبي هلال العسكري
434
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقال بعضهم : أحكم ابتداءاتهم قول لبيد « 1 » : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل وبعضهم يجعل ابتداء هذه القصيدة « 2 » : ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل ومن جياد ابتداءات أهل الجاهلية قول أوس بن حجر : ولقد أبيت بليلة كليالى ومنها قول النابغة « 3 » : دعاك الهوى واستجهلتك المنازل * وكيف تصابى المرء والشيب شامل ونحوه قول أمية « 4 » : يا نفس مالك بعد اللّه من واق * وما على حدثان الدهر من راق من غير الجاهلية وقالوا : وكان عبد الحميد الكاتب لا يبتدئ « بلولا » ولا « إن رأيت » . وقد جعل الناس قول أبى تمام « 5 » : يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا * هي الصبابة طول الدهر والسهد من جياد الابتداءات ، وقوله « 6 » : سعدت غربة النّوى بسعاد * فهي طوع الاتهام والإنجاد وسئل بعضهم عن أحذق الشعراء ، فقال : من يتفقد الابتداء والمقطع . ولما نظر أبو العميثل في قصيدة أبى تمام « 7 » : أهنّ عوادى يوسف وصواحبه * فعزما فقدما أدرك الثأر طالبه استرذل ابتداءها وأسقط القصيدة كلها ، حتى صار إليه أبو تمام ، ووقفه على موضع الإحسان منها ، فراجع عبد اللّه بن طاهر ، فأجازه .
--> ( 1 ) ديوانه : 80 ( 2 ) الخزانة : 1 - 340 . ( 3 ) الخزانة : 1 - 340 . ( 4 ) ديوانه : 43 . ( 5 ) ديوانه : 96 . ( 6 ) ديوانه : 75 . ( 7 ) ديوانه : 43 .